الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تأملات في المشهد الثقافي الصحراوي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 7
تاريخ التسجيل : 19/03/2008

مُساهمةموضوع: تأملات في المشهد الثقافي الصحراوي   الجمعة أبريل 11, 2008 6:47 am

بســــم الله الرحمـــــان الرحيـــــم


سردنا في الجزء السابق من هذا المقال بدايات تشكل البناء الثقافي الحديث في الصحراء الغربية، وبيّنا بصورة عامة الكيفية التي تم بها هذا التشكل، ثم عرجنا على الظروف والوسائل التي مهدت لمرحلة التكوين الثقافي، لنقف على أهم الأصناف الثقافية التي تم تداولها آنذاك، ولنخلص إلى أن هذه المرحلة بزخمها تعد تمهيدا لحركة ثقافية مقبلة.
1. مرحلة الزخم الثقافي (82ـ1990) : مع نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات وبفعل جملة من العوامل لعل أهمها الاستقرار السياسي والاجتماعي، استطاع العمل الثقافي أن ينحت لذاته مسارا خاصا ينتقل به من خصوصيته الثقافية والاجتماعية والجغرافية إلى فضاءات أبعد. فبعد أن كانت الثقافة وسيلة توجيه داخلية أصبحت بالإضافة إلى ذلك تتطلع إلى تعريف الآخرين بجوهر الصراع في المنطقة، ومن ثمة كان لابد للفنون الثقافية أن تخرج من حيزها لتنفتح على ثقافات أخرى، تأخذ وتعطي لصقل تجربتها وتثبيت دعائمها. لكن ذلك كان محاولة جادة لم تأتِ أكلها إلاّ منتصف الثمانينيات، هذا إذا استثنينا الدور الذي لعبته بعض الوسائط الإعلامية بمصاحبة الأغنية الوطنية والشعبية.

وقد شهدت بداية الثمانينيات تفاعلا ثقافيا منقطع النظير مسّ كافة الجوانب الثقافية أدبية كانت أم فولكلورية، وساهم في زرع هذا التفاعل التوجه الثوري العام الذي اتخذ من الثقافة وسيلة من وسائل المجابهة والتعريف بالقضية، إضافة إلى ذلك دمج الشعب في صناعة الحراك الثقافي (مجموعات إنتاج ثقافي وأدبي بدءا من الخلايا إلى الأحياء، الدوائر...الخ)، زد على ذلك الانتقال السريع من الأمية والجهل نحو التعليم بواسطة حملات محو الأميّة ووضع البنى التحتية للتعليم وإرسال البعثات التعليمية إلى الخارج. ولعل لهذا التفاعل الثقافي دورا كبيرا في صياغة مفهوم الثقافة الصحراوية بالمعنى الواسع للمفهوم. فبعدما كان المفهوم حكرا على فنون ثقافية ذات منطلقات شعبية (شعر شعبي، أغنية شعبية، صناعة تقليدية..الخ) أتسع صدر المفهوم ليشمل فنون ليس للثقافة الصحراوية الشعبية عهد بها كالمسرح والفن التشكيلي وفن النحت وفنون المقال والقصة القصيرة والطويلة (الرواية)، بالإضافة إلى عودة الروح لفنون أدبية وفلكلورية لعل من أبرزها الأمثال الشعبية والرواية الشعبية (بالتدوين والتوثيق) والألعاب الشعبية... ويعزى ذلك إلى الانفتاح الذي عرفته الثقافة الصحراوية على مثيلاتها العربية والأجنبية، وحمل الفئة الشابة لمشعل الثقافة مما أتاح لها المجال لإثراء هذه الثقافة وتدعيمها.

وقد تجلى هذا المشهد بصورة واضحة في منتصف الثمانينيات إلا أنه على زخمه وثراه كان يسعى إلى إغناء الثقافة بشتى الوسائل ولم يكن يهتم بالمقومات والبنى الثقافية في الغالب، أي أن هذا التفاعل كان اتخذ لنفسه مسارا واضحا وهو تزخيم وإثراء الثقافة على حساب نوعية هذه الثقافة في بعض فنونها، وبصورة أدق أن الطابع الموسمي لم يكن ليترك المجال للمبدعين والحرفيين لتذكية مواهبهم وتقوية مهاراتهم، هذا من جهة ومن جهة أخرى غياب الأطر الثقافية المتخصصة بشكل عام وعدم وجود رؤية واضحة المعالم فيما يخص مجالات الإبداع والنقد الإبداعي، وربما نعترف شبه جازمين بأن جلّ النتاج الثقافي لهذه المرحلة كان مآله الضياع إلا ما كان من تسجيلات إذاعية (أغاني وأشعار) وما ورد في المجلات الوطنية، وربما يعود ذلك إلى غياب الأرشفة سواء الرسمية أو الشعبية (الذاكرة الشعبية).

كما أنه من الاعتراف بمكان القول بأن سنوات الثمانينيات أفرزت جهودا ثقافية ترقى إلى المستوى الإبداعي الواعي والمتميز، ومن أمثلة ذلك التطور الكبير الذي شهدته الصناعة التقليدية التي استطاعت أن تخترق مجالها إلى التطلع إلى الحاجيات الأساسية لتلك المرحلة، ولنا أن نسجل الحضور اللافت لفن المسرح بمختلف أنواعه، حيث شهدت هذه الفترة إزدهارا لهذا الفن الجديد وبمقومات إبداعية واعية (على مستوى النص والتمثيل والإخراج) فظهرت مدارس مسرحية متعددة (مسرح ولاية العيون، المسرح الجهوي للسمارة، الفرق المسرحية للنواحي العسكرية). كما أن هذه الفترة أبانت عن أنواع حديثة من فنون الغناء والرقص والفن التشكيلي، فاتخذ فن النشيد لنفسه مكانة معتبرة، وتطورت الأغنية بخروجها عن إطارها الموسيقي المعهود إلى مقامات بديلة، ونجح فن الرقص في الانتقال من صورته التقليدية المعروفة إلى مسار البحث عن التجسيدات والمواضيع الأكثر إلحاحا وحضورا، أما الفن التشكيلي (رسم، نحت، فن الخط والزخرفة) فقد سجل حضورا متميزا فهو فن جديد على ثقافتنا الشعبية إلاّ أنه استطاع في فترة وجيزة أن يصبح فنا قائما بذاته ويلعب دورا هاما كبقية الفنون الثقافية الأخرى. كما أنه يجب أن لا يغيب عن أذهاننا المستوى الذي بلغه الشعر الشعبي الصحراوي من قدرة على التصوير وإغناء لمعجمه اللغوي وإثراء لتجربته خاصة في خلقه أغراضا شعرية جديدة تلامس واقع المرحلة المعيشة.

إن هذه المرحلة كان لها كبير الأثر في تدعيم ركيزة الثقافة الصحراوية، كما أنها استطاعت وبجدارة الإسهام في إغناء المخزون الثقافي الصحراوي لأنها رسّخت فنونا ثقافية معروفة وأوجدت أخرى جديدة، كما أنها عملت على تلقيح تجربتين ثقافيتين وقد تجسد ذلك أساسا في مهرجانات الشباب والمسابقات العسكرية، بالإضافة إلى أن هذه الفترة ـ كما ثبتت دعائم الأسس الثقافية الشعبية والمكتوبة التي سبقتها ـ أسست فهما حديثا للثقافة خاصة في شقها الأدبي والفني وأبانت بشكل واضح عن التفاعل المتحرك والفاعل الذي وصل إليه المشهد الثقافي الصحراوي في تلك الفترة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهل الخصوصية الثقافية التي تميزت بها هذه المرحلة وهي أنها ولّدت ما يمكن أن نسميه الثقافة الجماهيرية حيث اتخذت الثقافة نهجا محددا في مضمونها ووسائلها وأصبحت هذه المضامين والوسائل نتاجا جماعيا يساهم الكل فيه حسب طاقته ومستواه. ولب القول أن هذه الفترة تعد حلقة وصل متينة بين مرحلة الثورة والمرحلة التي ستأتي، لكننا وقبل أن نعرج على المشهد القادم لابد لنا من ذكر أن حلقة الوصل هذه بلغت بالثقافة الصحراوية مبلغا رفيعا وثبّتت بحق المفهوم الذي أردناه للثقافة ورسمت ـ على الرغم من ما شابها ـ الوجهة الثقافية السليمة للمراحل اللاحقة. (يتبع)

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rasdsahara.rigala.net
 
تأملات في المشهد الثقافي الصحراوي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Xx RASD_SAHARA xX :: ღ♥ღ ملتقـــى راصد صحراء ღ♥ღ :: ـ التـــــراث والأجــــداد ـ-
انتقل الى: